http://www.museumsalama.com/vb/asaelsoud/images/header_01.jpg http://www.museumsalama.com/vb/asaelsoud/images/header_02.jpg http://www.museumsalama.com/vb/asaelsoud/images/header_03.jpg

 

 
العودة   منتديات متحف الشيخ سلامة بن رشدان الجهني للمقتنيات التراثية > المنتديات العامه > المنتدى العام
 
إضافة رد
 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
 
قديم 01-27-2010, 04:57 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
عضو نشيط
 
الصورة الرمزية الطيب
 

 
إحصائية العضو







اخر مواضيعي
 

الطيب غير متواجد حالياً


افتراضي الجامع الأموي الكبير ( جامع زكريا )

الجامع الأموي الكبير ( جامع زكريا )



يعتبر جامع بني أمية بحلب من أكبر جوامع المدينة ،
أقيم بقلبها و قيل إن بانيه هو الخليفة الأموي " سليمان بن عبد الملك " ، و هناك رأي يميل إلى إن بانية هو " الوليد بن عبد الملك ". بني الجامع على نمط الجامع الأموي بدمشق و مضاهاة له ، فعلى الرغم من إن دمشق كانت عاصمة للدولة الأموية ، ألا إن حلب لا تقل شأنها عنها فهي عاصمة الثغور التي كانت بمثابة خط المواجهة مع البيزنطيين ،وكثيراً ما كان الخلفاء الأمويين في خط الجبهة إلى جانب الجند ، خاصة وقت الحرب ،

ومنهم سليمان بن عبد الملك الذي مرض ومات و دفن في شمال حلب و هو يرابط مع جنده في مرج دابق ، في مواجهة البيزنطيين و من هنا برزت الحاجة إلى مسجد جامع يصلي فيه الخليفة و كبار رجال الدولة و كبار ضباط الجيش صلاة الجمعة فيه ليحث الناس على الجهاد ضد الأعداء ، و ليفهم الأصدقاء و الأعداء إن الدولة قادرة على إقامة المنشآت المعمارية الدينية الكبيرة التي يفاخر بها الأعداء. فقد سبقه إلى ذلك أخوه الوليد بن عبد الملك في بناء الجامع الأموي بدمشـق وجامع قبة الصخرة المشرفة و المسجد الأقصى التي جاءت كلها تحفاً معمارية لا يماثلها في روعتها و عظمتها أي بناء أخر في العالم ألا سلامي كله. ترجع أهمية الجامع الأموي بحلب ، إضافة إلى كونه عملاً معمارياً اغتني بإضافات كثيرة على مر العصور التاريخية التي مرت عليه ، فلا يكاد عصر من العصور التاريخية الإسلامية إلا وله شاهد في المسجد الجامع المعروف بالأموي بحلب ،

إضافة إلى ذلك فان القرارات المصيرية الهامة و الأحداث التي ارتبط بالجامع قد أكسبته أهمية خاصة ، و ظلت صلوات الجمع تقام فيه و كذا الاحتفالات و الاجتماعات و غيرها من المناسبات الدينية و الوطنية الهامة تعقد فيه إلى يومنا هذا ، و إن انتقلت فترة قصيرة إلى جامع الأطروش بحلب إلا إنها ما لبثت إن عادت إلى الجامع الأموي الكبير بحلب لأنه يقع في قلب المدينة الحافل بالنشاطـات الاقتصـادية والسياسية و الاجتماعية.

تعرض الجامع الأموي بحلب إلى محن قاسية عبر تاريخه الطويل منها الحـريق و التـدمير
والإهمال، إلا انه كــان يجابه المحن و لا يلبث أن يعود سيرته الأولى، مركزاً دينياً واقتصادياً و سياسياً هاماً. ففي أوائل العهد العباسي انتقلت عاصمة الدولة إلى بغداد فقل شأن سوريا عموماً و خاصة دمشق و حلب فلحق الخراب و الإهمال الجامع الأموي بحلب ،

و قام البعض ينقب حجارته و رسومه و نقلوها إلى جامع الأنبار في العراق على حد قول بعض المؤرخين ، إلا أن بعض الأمور سرعان ما عادت سيرتها الأولى فأستقر الأمن و عادت إلى حلب أهميتها الأولى و عاد الجامع إلى عمارته و أهميته التي كان عليها عندما أصبحت حلب عاصمة للأمارة الحمدانية عام 333 هـ. إلا إن الحرب الضروس التي دارت رحاها بين البيزنطيين و الحمدانيين و التي كانت بمثابة الكر و الفر بين الطرفين ، جلب الخراب في أحد المرات إلى الجامع حيث تمكن الإمبراطور البيزنطي نقفور فوكاس عام 351 هـ / 962 م من دخول مدينة حلب و احرق جامعها الكبير و ذبح الكثير من أهلها كما ساق العديد منهم أسرى انتقاماً من الأمير الحمداني سيف الدولة الذي اقض مضاجع الإمبراطورية البيزنطية ردحاً طويلاً من الزمن ،

إلا أن الأمير الحمداني سرعان ما تمكن من العودة إلى عاصمة حلب و أصلح جامعها الكبير وأكمل المهمة ابنه أبو المعالي سعد الدولة و مولاه قرعويه من بعده و عندما احترق الجامع من جديد عام 564 هـ / 1169 م ،

قام الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي بترميمه و زاد في توسعته و نقل إلية الأعمدة الحجرية التي اقتطعها من قرية " بعاذين " ، كما نقل أليه بعض العمد من مسجد " قنسرين " ، الخرب يومذاك كما ادخل إلية سوقاً موقوفاً على الجامع ، و لم يكن الجامع واسعاً على التربيع و من اجل ذلك استفتى الفقهاء و منهم الفقيه علاء الدين أبا الفتح عبد الرحمن بن محمود الغزنوي الذي أفتاه بجواز ذلك .

تعرض العالم الإسلامي عام 656 هـ / 1258 م إلى غزوة مدّمرة قادها هولاكو التتاري حيث اسقط بغداد عاصمة الخلافة العباسية ، بعد ذلك قاد التتار نحو الغرب فاستولى عام 658 هـ / 1258 م على حلب ، و دخل معه صاحب سيس الأرمني إليها حيث توجه إلى الجامع الأموي و قتل فيه خلقاً كثيراً ، ثم أحرقه فتضرر من ذلك الحريق الحائط القبلي للجامع كما تضررت المدرسة الحلوية و تضرر سوق البزازين ، إلا أن هولاكو عندما علم إن صاحب سيس و اتباعه استهدفوا جوامع المسلمين و ممتلكاتهم فقط . أخذته الغيرة الإسلامية ، وهو المسلم ، فأمر بوقف الاعتداءات و إطفاء الحرائق ، و التفت إليهم أي إلى أصحاب سيس حيث قاتلهم و قتل منهم خلقاً كثيرا.


إلا أن ذلك لم يغفر لهولاكو المذابح و الدمار الذي أوقعها بالمسلمين و ممتلكاتهم بحلب و غيرها من المدن الإسلامية ، إلا إن إرادة الله قضت بالانتقام لحلب و للعالم الإسلامي من التتار في موقعة عين جالوت بفلسطين عام 660 هـ / 1260 م ، فعاد التتار مدحورين خائبين إلى بلادهم يجرون أذيال الخيبة و الهزيمة ، و على الرغم من الأعمال الانتقامية التي قاموا بها في حلب و في غيرها من البلاد أثناء انسحابهم إلا أن خطرهم زال على يد المماليك و لو إلى حين .

دخلت حلب ، بعد ذلك ، تحت حكم المماليك ، فأعيد إعمارها و إعمار جامعها الكبير ، و في عام 679 هـ / 1280 م عاد صاحب سيس ، في غفلة من أهل المدينة ، إلى مهاجمتها و أحرق جامعها، فأعاد نائب حلب المملوكي قرا سنقر الجوكندار عمارة الجامع وترميمه ، و اكمل البناء و الترميم عام 684 هـ/ 1285 م الملك المنصور سيف الدين قلاوون الألفي العلائي الصالحي ، و من جاء بعده من السلاطين المماليك . و يذكر القلقشندي في كتابة " صبح الأعشى في صناعة الإنشا" إن المماليك اهتموا بالجامع الكبير بحلب و جعلوا له وظيفة خاصة للنظر في شؤونه هي وظيفة " نظر الجامع الكبير" و يتولاها أحد أرباب السيوف و يكون رفيقاً لنائب المدينة ، و ولايتها من النائب بتوقيع كريم .

تابع العثمانيون


اهتمامهم بالجامع الكبير بحلب بعد احتلالهم حلب عام 1516 م فقاموا بكثير من الترميمات و الإصلاحات كان منها : واجهة القبلية و الأروقة و الصحن و غيرها ، و لا تزال أعمال الصيانة والترميم مستمرة حتى يومنا هذا و سنتحدث عن ذلك بإسهاب في حينه .

عمارة الجامع و أقسامه :

سبق أن ذكرنا إن الجامع أقيم في الأصل على بستان المدرسة الحلاوية التي كانت أصلا كنيسة للروم بنتها هيلانة أم الإمبراطور قسطنطين بعد أن صالح المسلمون على المكان منذ يوم الفتح ، و يقوم الجامع اليوم على مساحة من الأرض يبلغ طولها 105 متراً من الشرق ألي الغرب و يبلغ عرضه نحو 77.75 متراً من الجنوب إلى الشمال وهو يشبه لحد كبير في مخططة و طرازه جامع دمشق ، وقد سبق قد أشرنا في السابق إلى انه بني على نمط جامع دمشق .

يتألف جامع حلب من عدة عناصر سنتحدث عنها تباعاً وأول هذه العناصر :

الأبواب ( المداخل والمخارج ) :

يدخل إلى الجامع و يخرج منة عبر أربعة أبواب هي :

الباب الشمالي :

و يقع إلى جوار المئذنة و يعرف أحيانا بباب الجراكسة و قد أقيم هذا الباب حديثاً مكان باب قديم بعد أن قامت البلدية بتنظيم المنطقة عندما أُزيلت الأبنية الواقعة أمام واجهة الجامع القديم و ذلك لإبراز واجهة الجامع وليسهل الوصول أليه .

الباب الغربي :

و ينفذ منة إلى الجامع من شارع المساميرية نسبة إلى صانع المسامير .

الباب الشرقي :

وينفذ من خلاله إلى الجامع ومن أمام سوق المناديل ويعرف احياناً بباب الطّيبة .

الباب الجنوبي :

ويدخل منة أو يخرج منة إلى سوق النحاسين و من هنا جاء اسمه احياناً باسم ( باب النحاسين ) و يذكر أبو ذر ( سبط بن العجمي ) في كتابة ( كنوز الذهب ) إن لهذا المدخل باب خشبي في غاية الروعة مكتوب علية ( نجر في شعبان سنة سبع و ثلاثين و سبعمائة ) ألا أن هذا الباب الخشبي ذهبت به الأيام و استعيض عنة بالباب الحالي .

الصحن :

للجامع صحن واسع تبلغ ابعادة 79متراً طولاً و 47متراً عرضاً، تزين ارض الصحن حجارة ملونة و مسقولة و مرصوفة تتوزع على شكل وحدات و تقسيمات تأخذ اشكالاً مختلفة تتناوب فيها الحجارة السوداء و الصفراء و البيضاء و السماقية ، تبدو هذه التشكيلات لمن ينظر إليها من شرفة المؤذن في المئذنة في منظر ساحر في تشكيلاته الهندسية ، و يذكر المرحوم محمد فارس في كتابة ( الجامع الأموي الكبير بحلب ) بان حجارة الصحن السابقة استبدلت بالحجارة الحالية نظراً لتكسرها بسبب الغارات والحرائق و العوامل الأخرى و ذلك في عام 1042 م ، و يعتقد أن الحجارة القديمة بقيت تحت الحجارة الحديثة و يمكن التعرف عليها إذا ما تمت تنقيبات أثرية هادفة .

المئذنة :

تقول المصادر التاريخية أن المئذنة الأساسية للجامع لم تكن في مكانها الحالي و إنما كانت في الحائط الغربي للجامع ملاصقة لحائط القبلية الملاصق للصحن ، أما المئذنة الحالية فهي مربعة المسقط يبلغ ارتفاعها نحو خمسة و أربعين متراً حتى شرفة المؤذن ، أما طول ضلعها فيبلغ نحو 4,95 م تزين المئذنة عدد من الكتابات و العناصر الزخرفية الكورنثية و العقود المفصصة و يستدعى الاختصار عدم الخوض في التفاصيل إلا أنة يمكن القول أن بناء أساس المئذنة قد تم في عهد سابق محمود بن صالح المر داسي بين سنتي 468 – 472 هـ / 1075 – 1079 م ، أما البناء التالي للمئذنة فقد تم على مرحلتين : الأولى في عهد قسيم الدولة أق سنقر عام 479 هـ / 1087 م عندما تسلم المدينة نائباً عن السلطان السلجوقي ملكشاه ، أما الثانية فقد بدأت عام 485 هجري في عهد السلطان تُتُش حتى عام 487 هـ / 1094م حيث اكتملت المئذنة أيامه .

القبلية: ( بيت الصلاة )


هي واسعة رحبة ، تتألف من ثلاثة أروقة تقوم على دعائم حجرية ضخمة بنيت بطريقة الغمس و يبلغ عدد تلك الدعائم ئمانون دعامة و يعتقد إنها حلت محل الأعمدة الرخامية البعاذينية التي مر ذكرها و التي تخربت و تفتت بسبب الحرائق التي لحقت بالمسجد عبر تاريخه الطويل ، و فوق القبلية قبة عالية تجاه المدخل الأوسط للقبلية ، و يذكر بعض مؤرخي حلب أن في قبلية هذا الجامع كانت تعقد حلقات الدرس و العلم في كافة علوم المعرفة .

تضم قبلية الجامع هذا عدداً من المعالم الهامة التي تعبر عن الأساسات ليقوم الجامع بوظيفة كاملة ، من تلك المعالم : المنبر ، المحاريب ، حجرة الخطيب ، الحجرة النبوية ، السدة و المقصورات ، و سنتحدث عن كل منها في اختصار يتناسب و طبيعة النص :

المنبر :


يقع المنبر إلى اليمين من المحراب الأوسط ، و هو من القطع الفنية الثمينة ليس له مثيل في مساجد حلب بدت فيه الصناعة الخشبية غاية في الإتقان ، صنع من أخشاب الأرز الحلبي و الآبنوس و رصع بالعاج و الصدف ، يبلغ ارتفاعه نحو 3.57 متراً و طول ه 3.65متراً ، أما عرضه فيبلغ 1.08 و يرقى إليه بعشر درجات ، و يعد اليوم من اقدم المنابر الحلبية بعد إحراق الصهاينة للمنبر الحلبي في المسجد الأقصى بالقدس الشريف عام 1969 م .

يتكون هذا المنبر من عدة أقسام منها :

1- المدخل :


و يتالف من باب ذي مصراعين يعلوه ساكف متوج بمقرنص من حطة واحدة فوقه تاج زخرفي مورق ، تحت المقرنص وعلى حشوة بارزة نص كتابي يقول ( عمل في أيام مولانا السلطان الملك الناصر أبى الفتح محمد عز نصره ) و تحت هذا النص نص كتابي آخر أصغر حجماً يقول ( عمل العبد الفقير إلى الله محمد بن علي الموصلي ) و هناك نص قرآني على مصراعي الباب ( و إذا قلنا ادخلوا ) على المصراع الأيمن و ( هذه القرية فكلوا منها ) على المصراع الأيسر ، و تحته النص الكتابيالتالي : ( بتولي العبد الفقير إلى الله تعالى محمد بن عثمان الحداد )

2- مجلس الخطيب :

مستطيل الشكل يأخذ شكل المنصة ، تبلغ أبعاده 104x 98.5 سم ، و على طرفي المسجد حاجز يرتفع حتى قاعدة القبة ( قبة المحراب ) 1.72 م ينتهي بعقد زخرفي مقرنص ، و يبدو المجلس بتشكيله كأنه الجوسق الصغير .

3- المعبر :

يقع تحت مجلس الخطيب و يرتفعإلى علو 2.82م ، و فتحة مدخلة 84 سم ، يضم المعبر هذا واجهة زخرفية داخلية جميلة التصقت بجدار القبلية عليها كتابة من الأعلى بالخط الثلث المملوكي تشير إلى من أمر بعمله .
4- المجنّبتان : و هما تقومان يميناً و شمالاً على مثلث قائم الزاوية ، ارتفاعه 2.82 و طول وتره 3.90 م ، و فوق خط الوتر هذا حاجز خشبي جعل على شكل متوازي المستطيلات يبلغ عرضة 60.5سم يحيط به إطار بعرض 11.5 سم ، زين بزخارف نباتية منفذة بطريقة فنية عالية مع العارضتين اللتين قسمتا الحاجز إلى ثلاثة أقسام و هذه النقوش تماثل النقوش السائدة في العهدين الاتابكي و الأيوبي .

المحاريب :

تضم القبلية ثلاثة محاريب : أكبرها و أوسعها المحراب الأوسط ، و كان هذا المحراب قديماً مكرساً إلى الشافعية ، أما المحراب الذي يقع إلى اليمين فمكرس إلى الحنفية ، و المحراب الثالث الواقع إلى الجهة اليسرى فمكرس إلى الحنابلة ، كان المحراب الأوسط محراباً جميلاً مصنوعاً من الخشب النفيس ، و لم تبق منة عوادي الأيام إلا بقايا قليلة يمكن أن تساعد على دراسته الفنية، و المحراب الحالي أقيم من الحجر البعاذيني المصقول أقامه كافل حلب قراسنقر الجوكندار عام 684 هـ / 1285 م بدلاً من المحراب الخشبي الذي احرقه الأرمن السيسيون حلفاء التتار . يأخذ تجويف المحراب شكل نصف دائرة و يتميز بالدقة و الإتقان ، يقع المحراب الأيمن إلى الغرب من المحراب الأوسط و يعرف أحيانا باسم ( محراب العلمين ) لوجود علمين من أعلام الطرق الصوفية على جانبية ، و هو بسيط في بنائه الحجري ، عميق التجويف و عقده مدبب ، ليست عليه نقوش أو كتابات ، و أخيرا يقع المحراب الأيسر إلى الشرق من المحراب الأوسط و قد بني من الرخام الأصفر البعاذيني شأنه في ذلك شأن المحراب الأوسط ، تجويفة عميق لا يحتمل أي كتابة أو زخرفة .

حجرة الخطيب :

تقوم هذه الحجرة إلى الغرب من المنبر ، و هي صغيرة الحجم مربعة الشكل طول ضلعها 6 و مخصصة لخطيب الجامع يخرج منها ليصعد المنبر ليلقي خطبته ، واجهة الحجرة الخارجية مزينة بزخارف و كتابات ، لها باب خشبي ذات مصراع واحد مزين بزخارف نجمية بطريقة التداخل ، و قد أحيط الباب من طرفة العلوي و جانبية بشريط كتابي بطريقة الخط البارز و بالخط الثلث المملوكي .

الحجرة النبوية :


تقع على يسار المحراب و هي مربعة الشكل كسيت جدرانها الداخلية بأنواع القاشاني الجميلة ، كما شبك المغلاق الخاص بالغرفة تشبيكاً جميلاً من النحاس الأصفر . تعود هذه الحجرة تاريخياً الى العصر العثماني و هي تتساوق مع باقي النواحي القبلية روعتاً و فناً و هناك دفين في الحجرة تضاربت الآراء حوله فهناك من يقول أن الدفين هو رأس النبي يحيى بن زكريا و هناك من يعتقد إن الدفين هو النبي زكريا نفسه .

المقصورات :

كانت توجد في قبلية الجامع الأموي في حلب ثلاث مقصورات اثنتان منهما تعودان إلى العصر المملوكي ، و تعود الثالثة إلى العهد العثماني ، ذكرها هرتزفيلد و عدد أسماءها و ذكر مواقعها و هي : مقصورة الوالي و مكانها بين الدعامتين الرابعة و الخامسة من الصفين الأول و الثاني ، مقصورة قرا سنقر و تقع بين الدعامتين السادسة و السابعة من الصف الأول ، و المقصورة الثالثة و هي مقصورة القاضي و كانت تقوم على الطرف الغربي للباب الجنوبي في قبلية الجامع الى جانب الدرج ، و من المؤسف أن تلك المقاصير لم يعد لها وجود في قبلية الجامع بعد أن أزيلت نتيجة للأعمال التي تمت في المسجد مؤخراً .

السدة :

كانت في قبلية الجامع ذكرها الشيخ كامل الغزي في كتاب نهر الذهب و يقول إنها كانت موجودة فيما بين الدعامتين التاسعة و العاشرة من الصف الثالث كانت مجموعة على أربع أعمدة من الخشب على بابها كتابة تدشينية ، إلا أنها أزيلت و استبدلت بالسدة الحالية ، ترتفع هذه السدة فوق المدخل الأوسط للقبلية بين الدعامتين التاسعة و العاشرة من الدعامات التي التصقت بالجدار الشمالي للقبلية أمام المحراب الأوسط الكبير ، وفي الصف الرابع من الدعامات يؤدي درج حلزوني إلى السدة وتبلغ أطوالها 5,75م × 4.20 م و يبدو أن هذه السدة تعود إلى مطلع هذا القرن بعد عام 1342 هـ / 1923 م أي بعد طباعة الغزي لكتابة نهر الذهب خاصة الجزء الثاني.

الحجازية :

تقوم هذه الحجازية في الركن الشمالي الشرقي للجامع ، و يمكن الوصول إليها من الصحن في الزاوية الشمالية الشرقية و من باب أخر من الباب الشمالي،و يذكر أبو ذر سبط بن العجمي في كتابة (كنوز الذهب) إنها سميت بالحجازية لأنها كانت منزل أهل الحجاز ، و هناك رأي أخر مفاده إن امرأة حجازية أقامتها من مالها لتكون خاصة بالنساء لاداء الصلاة .

الأروقة :

للجامع ثلاثة أروقة في جهاته الشمالية و الشرقية و الغربية ، نفذت بطريقة الغمس ، محمولة على دعائم حجرية ضخمة و كلها تطل على الصحن ، يضم الرواق الشمالي ألموضأ الذي يستمد من القسطل ماءه و فوق القسطل نص كتابي يتالف من ثلاثة اسطر يشير الى منشئه ، وكان يضم مدخل المدرسة العشائرية أو دار القرآن العشائرية التي لم يبق منها غير الباب ، أما الرواق الغربي المحيط بالصحن فيتالف من عشرة عقود أحدها هو مدخل الباب الغربي و هو حديث البناء ، بني مع الباب الشمالي استكمالاً لطرازه ، و يظن انه جاء بدلاً عن باب يعود إلى أواخر العهد العثماني نحو عام 1300 هـ/ 1883 م في عهد جميل باشا والي حلب بعد أن حصل على أذن من الآستانة بنقض الرواق القديم لتوهنه ، و هناك طغراء عثمانية تعلوا الباب من الخارج ، يضم هذا الرواق سبيل الماء الحجري الذي يشرب منة المصلون و قد أقيم هذا السبيل بسعي مدير الأوقاف الإسلامية بحلب يحيى الكيالي في عام 1341هـ /1922م ، على السبيل نقوش بديعة ، و يتالف الرواق الشرقي من رواقين متتاليين ، تضم غرفاً صغيرة لسدنة الجامع و المشرفين علية و يقوم على ستة عقود وهناك عقد سابع اتخذ مدخلاً لباب الجامع الشرقي .

واجهة القبلية :

إلى الجنوب من صحن الجامع تظهر القبلية بواجهتها الجميلة و بزخارفها و نقوشها و قد توزعتها أقواس متتالية مؤلفة من خمسة عشر عقداً ، في وسط تلك العقود مدخل القبلية و هو غاية في دقة الصنعة ، و يقوم على جانبي المدخل عقدان قد سدا ليكونا نافذتين ، تستمد القبلية نورها منهما ، و توجد كثيراً من النصوص الكتابية فوق ساكف المدخل نفذت بطريقة الحفر النافر . يقول محمد فارس بان المدخل الأوسط للقبلية يعود إلى الفترة المملوكية على الرغم من وجود الكتابة العثمانية ، معتمداً على إن ما جرى في العهد العثماني إنما هو ترميم الجدار القبلي و صيانته و ليس إحداثاً جديداً كما يرد في عبارة على مخطوط أبى ذر صاحب كنوز الذهب .

نجد في صحن الجامع حوضاً كبيراً سداسي الشكل تحت المظلة التي فوقها قبة تستند إلى أعمدة رخامية ، يستخدم هذا الحوض للوضوء و قد أقيم عام 1302 هـ / 1884 – 1885 م تجديداً لحوض سابق ، يتوسط الحوض جرن صغير حديث الصنع انبثقت منة نافورة ، و يبدو إن الجرن الصغير قد ذهب عندما استبدل بالجرن الحالي ، و في الطرف الجنوبي يوجد سبيل ماء يخرج منة الماء شيد هذا السبيل عام 1343 هـ / 1924 م تجديداً لسابق قديم ، و هناك مصطبة حجرية ترتفع قليلاً عن أرضية الصحن يحيط بها حاجز حجري يستخدمها المؤذنون و المنشدون عندما تضيق القبلية بالمصلين ، كذلك هناك مزولة تعرف بالبسيط تقوم على عمود حجري و في أعلاه فوهة ثُبّت عليها البسيط أو المزولة ، و في الرواق الشمالي توجد مزولة شمسية وهي على لوح مرمرية منفذة بطريقة الحفر و قد علقت على جدار الرواق لتحدد ساعات النهار وأوقات الصلاة .

مطاهر الجامع :

هنالك عدد من المطاهر يصل عددها إلى أربعة مطاهر بعضها يقع في الأسواق المجاورة وبعضها داخل الجامع ، ذهب بعض هذه المطاهر الآن وأقيم في بعض أمكنتها مساجد صغيرة أو إضافات ضرورية للجامع .

صيانة الجامع وترميمه :

إن الصيانة والترميم أو الزيادة كانت تحدث بالجامع الأموي الكبير باستمرار فهو من أهم معالم الدينية بالمدينة خاصة وفي سوريا عامةً و قد حرص الخلفاء و السلاطينو النواب و الولاة كل في زمانه أن يظل هذا الجامع مسجداً جامعاً عامراً في كل العصور ، لذلك كانت صيانة الجامع و العناية به تقوم كلما كانت الحاجة إلى ذلك ، فبعد كل حريق أو تدمير أو هجر كما لاحظنا كانت النفوس الخيرة تسارع إلى التعاضد مع السلطة أو مع نفسها لترميم أو صيانة أو تعمير الجامع كيف لا و هو أهم بناء أ ثري يزهو به المسلمون على جيرانهم البيزنطيين ، فبعد حريق الجامع زمن نور الدين محمود سارع إلى ترميم الجامع و توسعته كما مر معنا ، و كذلك بعد الحريق الذي ألحقه هولاكو و أنصاره من السيسيين الأرمن ، سارع المماليك إلى تعمير الجامع و ترميمه و جعله جامعاً فخماً يتناسب و غنى و عظمة الدولة المملوكية ، و لم يتوان العثمانيون عن الاهتمام بالمسجد الجامع حتى أخر أيامهم حيث ظلوا يباشرون أعمال الترميم و الصيانة و القيام بالإضافات التي تتناسب مع أهمية المدينة و تطورها الاقتصادي و الاجتماعي ، كما لم تتقاعس دائرة الأوقاف الإسلامية إبان الانتداب الفرنسي ، عن مباشرة الإصلاحات الضرورية فيه و إبان الحكم الوطني قامت أعمال صيانة كثيرة توخت المحافظة على الجامع كي يستطيع أن يقوم بوظيفته خير قيام ، آخر تلك المحاولات جرت مؤخراً عندما حاولت تقوية الجامع من الداخل رغبة في تقوية البناء و تلفيحه بالرخام ، ألا إن الجهات الأخرى بالمدينة التي تعنى بالتراث الإسلامي خاصة الجامعة ( كليتي الهندسة المعمارية و المدنية ) و مديرية الآثار و المتاحف ، نقابة المهندسين ، وجمعية العاديات ، تدخلت في محاولة لتصحيح العمل و تنهيج مساره ضماناً للمحافظة على تراث الجامع الإسلامي المعماري و تقويته و هذا ما رحبت به مديرية الأوقاف الإسلامية ، ورغبةً في تنسيق الجهود و تأطيرها قام محافظ حلب بإصدار عدة قرارات بتأليف لجان فنية و إدارية لدراسة وضع الجامع بشكل شامل فقامت لجان بدراسة البنية التحتية التي تتعلق بمجاري المياه المالحة و تمديدات مياه الشرب و اثر مغسلة السيارات الموجودة تحت أقبية الجامع ، كما درست اللجان الفنية الأخرى أهمية الجامع التاريخية ، و الأثرية و المعمارية و التراثية و وضعت تقارير الجدوى و التكلفة توطئة للقيام بعمل فني متقن و مفيد ، و قد قام المحافظ بعقد عدة اجتماعات لتلك اللجان للوقوف على سير أعمالها و النتائج التي آلت إلية تلك الأعمال لمتابعة تنفيذها كذلك استقدمت مديرية الأوقاف بالاتفاق مع المحافظ أحد الخبراء الدوليين في ترميم المباني التاريخية من جمهورية مصر العربية الذي اطلع على بناء الجامع التاريخي و شخّص أسباب التآكل فيه و قدم الاقتراحات اللازمة ، كما قام خبراء جامعة حلب بالتعاون مع أحد الخبراء الفرنسيين بتقديم مشورتهم حول الميل الحاصل في مئذنة الجامع ( 40 – 50 سم ) و كذلك شخّص الأمراض التي لحقت بحجارة بناء الجامع و نسبة الرطوبة النسبية و الميل الحاصل في بعض جدرانه و وضعت التقارير ، مشخّصة الداء و مقترحةً الدواء .

من المتوقع أن يباشر المعنيون بترميم و صيانة الجامع بالأعمال التنفيذية في وقت قصير حالما تكتمل هيكلية الجهاز الفني و الإداري الذي سيشرف على المشروع و تتوفر الاعتمادات المالية اللازمة .

و هكذا فان هذه الآبدة الخالدة ، خلود مدينة حلب ، التي تتمثل فيها عمارة و فنون كل العصور التي مرت عليها منذ العهد السلجوقي حتى وقتنا الحاضر ، و ربما قبل ذلك ، فلكل عصر من العصور التي مرت منذ ذلك الزمن شاهد معماري أو فني يتمثل في إضافة أو ترميم أو صيانة أو نص كتابي ، تلك الشواهد الهامة مجتمعةً ، مع الأهمية التاريخية للجامع المتمثلة في الأحداث السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية ، شكلت أهمية هذا الجامع و أمدته بعناصر استمرار الحياة و أكسبته تقدير و احترام الأجيال المتعاقبة جيلاً بعد جيل و منها جيلنا الحالي و بكل تأكيد الأجيال المقبلة

بإذن الله .

بقلم : الدكتور شوقي شعث






رد مع اقتباس
 
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:37 PM بتوقيت مسقط


 
http://www.museumsalama.com/vb/asaelsoud/f.gif